الشيخ الطبرسي
59
تفسير مجمع البيان
الظلم إلى المظلوم ، أي بعد أن ظلم وتعدي عليه ، فأخذ لنفسه بحقه ، فالمنتصرون ما عليهم من إثم وعقوبة وذم . ومثله في إضافة المصدر إلى المفعول قوله ( من دعاء الخير ) . ( إنما السبيل ) أي الإثم والعقاب ( على الذين يظلمون الناس ) ابتدأ : ( ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم ) أي موجع ( ولمن صبر ) أي تحمل المشقة في رضاء الله ( وغفر ) فلم ينتصر ف ( إن ذلك ) الصبر والتجاوز ( لمن عزم الأمور ) أي من ثابت الأمور التي أمر الله تعالى بها ، فلم تنسخ . وقيل : عزم الأمور هو الأخذ بأعلاها في باب نيل الثواب والأجر . ( ومن يضلل الله ) أي ومن يضلله الله عن رحمته وجنته ( فما له من ولي ) أي معين ( من بعده ) أي : سواه . وقيل : من عذبه الله عقوبة له على عناده وجحوده ، فما له من ولي يلي أمره ، ويدفع عذاب الله عنه . ( وترى الظالمين لما رأوا العذاب ) أي : ترى الظالمين يا محمد إذا شاهدوا عذاب النار ( يقولون هل إلى مرد ) أي : رجوع ورد إلى دار الدنيا ( من سبيل ) تمنيا منهم لذلك . ( وتراهم ) يا محمد ( يعرضون عليها ) أي على النار قبل دخولهم النار . ( خاشعين من الذل ) أي ساكنين متواضعين في حال العرض ( ينظرون من طرف خفي ) أي خفي النظر لما عليهم من الهوان ، يسارقون النظر إلى النار ، خوفا منها ، وذلة في نفوسهم ، عن الحسن وقتادة . وقيل : خفي ذليل عن ابن عباس ومجاهد . وقيل : من عين لا تفتح كلها ، وإنما نظروا ببعضها إلى النار ( 1 ) . ( وقال الذين آمنوا ) لما رأوا عظيم ما نزل بالظالمين ( إن الخاسرين ) في الحقيقة هم ( الذين خسروا أنفسهم ) بأن فوتوها الانتفاع بنعيم الجنة ( وأهليهم ) أي وأولادهم وأزواجهم وأقاربهم ، لا ينتفعون بهم . ( يوم القيامة ) لما حيل بينهم وبينهم . وقيل : وأهليهم من الحور العين في الجنة لو آمنوا ( ألا إن الظالمين في عذاب مقيم ) هذا من قول الله تعالى . والمقيم : الدائم الذي لا زوال له . * ( وما كان لهم من أولياء ينصرونهم من دون الله ومن يضلل الله فما له من سبيل [ 46 ] * استجيبوا لربكم من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله ما لكم
--> ( 1 ) في المخطوطة بزيادة ( خوفا منها ) .